القرطبي

236

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

فصل قلت : هذا الحديث انفرد به مسلم وهو أبين من الحديث الآخر الذي قبله ، لأنه من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم جوابا لليهودي ، والحديث الذي قبله ، لأنه من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم جوابا لليهودي ، والحديث الذي قبله آخره من قول اليهودي ، وهو يدخل في المسند لإقرار النبي صلى اللّه عليه وسلم . والجبار ؛ اسم من أسماء اللّه تعالى قد أتينا على ذكره في الكتاب « الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى » . ويتكفؤها ؛ يقلبها ويميلها ، من قولك كفأت الإناء إذا كببته ، وقد تقدم أن أرض المحشر كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد . والنّزل : ما يعدّ للضيف من الطعام والشراب ، ويقال نزل أو نزّل بتخفيف الزاي وتثقيلها . وقرئ بذلك قوله : « نزلا من عند اللّه » قال أهل اللغة : النّزل ما يهيأ للنزيل . والنزيل الضيف . قال الشاعر : نزيل القوم أعظمهم حقوقا * وحقّ اللّه في حقّ النزيل وحظّ النزيل مجتمع . والتّحفة : ما يتحف به الإنسان من الفواكه والطرف محاسنة وملاطفة . وزيادة كبد النون : قطعة منه كالإصبع . وبالام : قد جاء مفسرا في متن الحديث أنه الثور ، ولعل اللفظة عبرانية . والنون : الحوت وهو عربي . وفي الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم » « 1 » ذكره أبو عمر في « التمهيد » . وذكر ابن المبارك قال : أخبرنا ابن لهيعة ، قال حدثني يزيد بن أبي حبيب ؛ أن أبا الخير أخبره ، أن ابن العوام مؤذّن إيليا أول رجل أذّن بإيليا ، أخبره أنه سمع كعبا يقول : إن اللّه تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة إذا دخلوها : إن لكل ضيف جزورا ، وإني أجزركم اليوم حوتا وثورا ، فيجزر لأهل الجنة « 2 » . * * *

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 3305 ) بلفظ : « سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة ؛ اللحم » . وقال الألباني : « ضعيف جدا » . ( 2 ) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد « الزهد » ( 432 ) .